فجأة وجد رؤساء القنوات فى التليفزيون المصرى أنفسهم فى موقف لا
يحسدون عليه بعد صدور قرار بحظر الجمع بين إدارة القناة والعمل فى البرامج
بجميع صوره من تقديم أو إخراج أو إعداد وخلافه استجابة لمطالب المتظاهرين
بماسبيرو والذين اتهموهم باستغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب مادية ضخمة بالعمل
فى البرامج.ورغم مبادرة البعض بالإعلان عن استعدادهم
للتخلى عن مناصبهم الإدارية والتفرغ لمهنهم الأصلية إلا أنهم فضلوا التريث
والبقاء فى أماكنهم فى هذا الوقت الحرج الذى يمر به مبنى التليفزيون المصرى
وكذلك خشية الاتهام بالخيانة، معتبرين أن قيادات التليفزيون «ذبحتهم»
لإخماد ثورة العاملين بماسبيرو!.
عزة مصطفى، رئيسة القناة الأولى
ومقدمة برنامج «خاص جدا»، قالت: فوجئت كغيرى بهذا القرار الذى تم وضعه فى
كل طرقات وأروقة مبنى التليفزيون وكأنه أمر مقصود ومتعمد أن يتم الاعلان
عنه بهذا الشكل لسبب لا يعلمه سوى من أصدره.. وفور أن قرأته لم أفكر ولو
قليلا وأعلنت اعتذارى عن إدارة القناة وقررت التفرغ لبرامجى فأنا مؤمنة
دوما بأن المناصب كلها زائلة ولم يكن «الكرسى» يشغل بالى على الاطلاق إلى
جانب تمتعى بنعمة الاستغناء ولم أضع فى ذهنى أبدا أى مناصب.
ووصفت
القرار بـ«المجحف للغاية» حيث خلا تماما من أى مبررات، وقالت: إذا كان
الهدف تقليل النفقات وتخفيض الأجور فليعرضوا علينا فأنا عن نفسى ليس لدى أى
مانع أبدا أن أقلل أجرى لأننى ابنة التليفزيون المصرى ولابد أن أسانده فى
محنته ولكن أن يصدر هذا القرار فى العموم بهذا الشكل فهذا أمر غريب خاصة
أننى على يقين أن صاحب القرار يدرك تماما أننى سأختار مهنتى الاساسية ورغم
أننى لا اعترض أبدا اذا رأت القيادة ضرورة منح الفرصة لقيادة أخرى ولكن كان
لابد من التعامل معنا بشكل أكثر رقيا.
ورأت مصطفى أن القرار يكتنفه
الغموض، وقالت: فى الوقت الذى تقدمت بطلب لإعفائى من إدارة القناة واقترحت
شخصيات لأستضيفها فى برنامجى فوجئت بالرفض وبدأت أشعر بمضايقات تطولنى
شخصيا فى الوقت الذى يردد فيه البعض أن من يستقيل فى هذا الوقت ستتم
محاكمته بتهمة الخيانة وعليه هناك حالة تخبط تنعكس جميعها على شاشة
التليفزيون المصرى التى ينحدر مستواها من سيئ لأسوأ.
أما شافكى
المنيرى، رئيسة القناة الثانية ومقدمة برنامج «القصر» فاستقبلت القرار بغضب
أشد، وقالت: دخلت هذه المنظومة وأنا مذيعة ولو كانوا خيرونى من البداية
بين الإدارة أو التفرغ لتقديم البرامج لاتخذت قرارى على الفور بالتفرغ لكن
لا يجوز أن أتولى مهمتى كرئيسة القناة الثانية منذ قرابة عامين ثم يتم
وضعى فى هذا الاختيار بدون أى مبررات مقنعة وإرضاء فقط لأصحاب الأصوات
العالية.
وأشارت إلى أنها مستعدة لتخضع للمحاسبة لمعرفة ما إذا كانت
أخطات أو أصابت وأنا مستعدة لهذا وفى أى وقت حتى لو فى ميدان عام فأنا
رئيسة القناة الوحيدة التى رفضت وضع اسمها كمشرف على أى برنامج أو منتج
منفذ وكنت ضد هوجة اللجان، والادعاء بأننى أتقاضى مبالغ خيالية دون وجه حق
كاذبة ويكفى أننى مذيعة منذ 23 عاما ولدى سيرة ذاتية اتشرف بها وأتقاضى 10
آلاف جنيه عن الحلقة وهو رقم لا يرقى أبدا للأرقام التى كنت أتقاضيها من
القنوات الخاصة مع الوضع فى الاعتبار اننى لم اتقاض أجرى عن برنامج «القصر»
منذ عام 2009 رغم ان البرنامج يحقق ارباحا واسألوا صوت القاهرة.
وقالت:
اخترت على الفور الشاشة لأنها شغلتى وقلت لهم اعفونى من منصبى فما يهمنى
حقا هو ما يحدث على الشاشة التى تعانى الإهمال بعد أن التفت المسئولون إلى
المظاهرات الفئوية ولم يهتموا بما يحدث على الشاشة فنحن نتراجع سنوات طويلة
إلى الوراء وهذه هى المشكلة الكبرى لكن ما حدث أنه تم رفض طلبى وزاد الأمر
صعوبة حينما قالوا إننى إذا تخليت عن منصبى فلابد أن استقيل تماما ثم كان
الموقف الأكثر صعوبة فى ظل انتشار معلومات تؤكد أن هذا القرار أصبح غير
متاح فى هذه الظروف وان من يستقيل سيعرض نفسه لتهمة الخيانة.
وقالت:
أشعر براحة ضمير وواثقة فى وطنيتى ويكفى موقفى المعلن من التغطية
الإعلامية لثورة 25 يناير حينما واجهت أنس الفقى وزير الاعلام السابق
وأعلنت اعتراضى على مرأى ومسمع الجميع ونقل الزميل عمرو الشناوى بنشرة
الأخبار ما حدث بينى وبين وزير الاعلام ورئيس قطاع الأخبار حينما وصفت
إعلامنا بأنه فقد مصداقيته ولكن يصعب علىَّ أن نتعرض لعملية إبادة كاملة
بدون أى مبرر وأن يتم التضحية بنا فقط من أجل امتصاص غضب البعض.
جمال
الشاعر رئيس قناة الفضائية المصرية ومقدم برنامج «كلم مصر» اعتبر القرار
يستهدف رؤساء قنوات بعينهم والذين يتقاضون مبالغ إضافية عن البرامج التى
يعملون بها مضافة إلى رواتبهم كرؤساء قنوات ولكن من المفترض ألا تزروا
وازرة وزر أخرى.. فأنا لا أتقاضى مليما واحدا عن برنامجى وهذه هى مهنتى
الأساسية.. فأنا كما وصف هيكل نفسه بأنه «جورنالجى» فأنا «برامجى» لا
أستطيع أن انفصل عن تقديم البرامج فهى مهنتى التى أمارسها على مدار الـ30
عاما السابقة وتنوعت فى جميع ألوان البرامج من سياسية واجتماعية ودينية
وثقافية وغيرها وأتمنى الا ينسحب هذا القرار عنى فأنا لا أتقاضى ملايين
الجنيهات كما نسمع من أرقام.
وأضاف: احترمت القرار وقمت بتنفيذه وإن
كنت اضطررت لعرض حلقة بعد صدور القرار لأننى قمت بتسجيلها قبل القرار بـ3
أيام ولكن لن أصمت للأبد فإيمانا بصعوبة الظرف الذى نتعامل فيه فسوف استجيب
وسأتفرغ لإدارة القناة لكنى سوف أدخل فى مفاوضات وأستند لدفوع قانونية
تضمن حقوقى فلا يوجد قانون يجبرنى على أن أتخلى عن مهنتى كمذيع فهذا
الاختيار غير مطروح من الأساس.
واعترف المخرج عمر زهران رئيس قناة
نايل سينما أن القرار كان يعنى أربعة بالاسم وهم (شافكى المنيرى، عزة
مصطفى، دينا رامز، عمر زهران)، والمفارقة أنه تمت الاستعانة بنا للاستفادة
من خبراتنا فى مهنتنا على أننا أصحاب أسماء معروفة ولن نفرح بالمنصب
ولكننا سنكد ونتعب من أجل الارتقاء بالمكان الذى نعمل فيه.
وأوضح
أنه غير مكترث بهذا القرار لسبب بسيط أنه «رجل حرفجى»، على حد وصفه، وانتظر
ما تسفر عنه هذه الهوجة.. فأنا مؤمن أن التليفزيون المصرى هو الخاسر من
هذا القرار.. فهل يعقل أن تستعين قناة بأوبرا وينفرى أشهر مذيعة فى العالم
ليسندوا لها مهمة ادارية وإبعادها عن الشاشة!.
وأضاف: رضخت للقرار
ولم أشأ أن أتكلم وسط حالة من الصراخ يشهدها ماسبيرو حاليا.. ففى هذه
الفترة اللى يحب مصر لابد أن ينتج ويشتغل ولا يعترض فإذا تركت المكان فهذا
يعد خيانة ويصعب على جدا أن أرى القنوات التى بذلنا فيها جهدا خارقا
لتطويرها والنهوض بمستواها تنحدر بهذا الشكل والقنوات الخاصة تحقق نجاحات
كبرى ونحن نتقهقر ولا أحد يهمه المصلحة العامة فلنذهب جميعا إلى الجحيم
ويبقى هذا المبنى الذى كان عرضة للخطر طوال الفترة الماضية شامخا إلى
الأبد.
وأعرب عن استعداده للخضوع للمحاسبة والمساءلة، وقال: يدى
بيضاء وأتحدى أى شخص مهما كان أن يثبت إدانتى حتى من يدعى أننى أتقاضى
مبالغ طائلة.. أقول لهم إن ما اتقاضاه تافه جدا مقارنة بأجرى فى القنوات
الخاصة.. فقد تم اختيارى كأحسن مخرج فى القنوات الفضائية العربية من إحدى
الجمعيات بأمريكا ولى سيرتى الذاتية التى تؤكد خبرتى التى لا يستهان بها فى
الإخراج.
وختم حديثه قائلا: لم أكن ابحث عن المال حينما تصدرت
لإخراج أعمال كثيرة بقناة «نايل سينما» بدليل أننى بعد تنفيذى للقرار
واكتفائى بمنصبى كرئيس قناة قمت بإخراج عدد من الأعمال مع أبناء القناة
ولم أضع اسمى وهذا دليل على حبى للقناة وللعمل فهناك حلقات لا يجوز لغيرى
أن يقوم بإخراجها ويصعب على أن أفارق قناة وضعتها فى منافسة مع قنوات
«روتانا» رغم ضعف الإمكانات.